ليبيا: المثلية الجنسية وسط الحرب الأهلية
ليبيا: المثلية الجنسية وسط الحرب الأهلية

ليبيا: المثلية الجنسية وسط الحرب الأهلية

Click here for more stories in this language

منذ أيام قليلة، أُلقي القبض على شاب بتهمة الشذوذ الجنسي في غرب ليبيا.

وفي نوفمبر الماضي، قبضت مليشيا في منطقة أخرى على أربعة شبان بتهمة “الشذوذ الجنسي” وأُطلق سراحهم بعد احتجاز دام أكثر من 3 شهور، أصيب فيها الضحايا بإعاقات في الأطراف جراء التعذيب…

وفي سنة 2015 أعدم ثلاثة شبان في شرق البلاد على يد داعش بعد اتهامهم بـ”الشذوذ الجنسي” .

يحدث هذا على هامش الحرب الأهلية التي تمزق ليبيا، لهذا لا تفطن المنظمات الحقوقية التي تملأ العالم لما يجري هنا، أقصد في ليبيا حيث لا يمكنك طرح نقاش جديِّ حول الأمر، أو لفت انتباه الناس لخطورة القضايا الإجرامية بحق مواطنين لمجرد الاشتباه في ميولهم الجنسية…

والأمر برمته معقد للغاية، فالمادة رقم 410 من القانون الليبي الصادر سنة  1953 تجرّم الفعل الجنسي خارج مؤسسة الزواج، ويُعاقب المتهم بسنة إلى أربع سنوات في السجن.

والملاحظ أنه ليس ثمة تحديد للهوية أو الطبيعة الجنسية للمتهم في نص المادة. وهو ما يزيد الأمر إرباكا، ولا يتوقف الإرباك عند نصوص القانون، إذ يتعداه لفوضى المفاهيم في ليبيا بشكل عام… فنحن حتى هذه اللحظة لا نفهم معنى أن يكون المرء مثليا أو مصطلحات من مثل ( مصحح/ة جنسي/ة أو عابر/ة جنسي/ة) ولا نتقبل فكرة وجودها من الأساس… بل أن مجرد النقاش فيها-كما أفعل الآن- يُعد مضيعة للوقت وسط الفظائع التي تحدث في ليبيا، أليس كذلك؟

يمكنني قبول وصف ما أناقشه بمضيعة للوقت، بل أتفهم قول أحدهم أن الغاية الخفية من هذا المقال هو: تدمير مجتمعنا !

لذا أقترح النظر للأمر كما هو، دون تكلّف: ثمة مواطنون يعذَبون داخل أقبية المليشيات في أنحاء البلاد، فقط لميولهم الجنسية أو لمجرد الاشتباه بهم ولا أحد يكترث لأمرهم باعتباره “مضيعة وقت” وأن عددا من المثليين والمصححين جنسيا –خصوصا الشباب- يُقدِمون على الانتحار بسبب ضغوطات محيطهم الاجتماعي، ولا يستطيعون الإفصاح عما في داخلهم إذ سيُتهمون فوراً بمحاولة تدمير مجتمعنا ويسجنون، والحقيقة أن ما يدمره هي الحرب، لا الطبيعة الجنسية !

ويمكننا أيضا النظر إلى أن الانتهاكات البشعة التي يتعرض لها هؤلاء الأفراد من قبل المليشيات لا تقل أهمية عن مشكلة النازحين والاتجار بالبشر وخطف الناشطين المدنيين .

لكن بما أن الأمر مثار خِلاف، دعونا نلجأ للبديهيات، أولا: إن تعدد الطبائع والهُويات الجنسية في ليبيا، موجود ولا يمكن محوه، لأننا ببساطة مجتمع بشري كأي مجتمع آخر في العالم، لا نزيد ولا ننقص عنه في شيء، ثانيا: أن مجتمعاً تمزقه الحرب الأهلية -مثل مجتمعنا- يمتلك فرصة تاريخية لإعادة النظر إلى نفسه تحضيرا لمرحلة البناء، ثالثا: لا يمكننا البناء أو الإصلاح ما دمنا نُعامل المختلفين عنا بأشنع وسائل التعذيب الهمجي .

وعلى رغم البديهيات، يظل وجود المثلية الجنسية في ليبيا اليوم، مشكلة واقعية، تحتاج لنقاش متزن لاستيعاب جميع جوانبها، وبما أن هذا النقاش يستحيل وسط الحرب الأهلية، فكل ما علينا فعله هو رفض فكرة أن هويتك الجنسية، أمر يستحق التعذيب والإخفاء القسري، لأنه غير قانوني ولا يمكنه على الإطلاق أن يجعل ليبيا بلدا أفضل أو يجعلنا أكثر تقوى…

فليس الطغيان على الضعيف فضيلة، وإنما الفضيلةُ في التعقل والإستيعاب.

Click here for more stories in this language